وبعد انتظار طال لمدّة أسبوع كامل؛ قابلتُه مرَّة أخرى بفُضُول انتابني فأرَّقَنِي وأزعجني، أتطلع باشتياق إلى صَوَلاته وجَوَلاته في واحة الأدب والشعر ...
أَترَاهُ بعد هذا الجمال والجلال يخالط أحداً مِنَّا ، أو يذهب لفلان أو عِلَّان ليُسَامره أو يُحَاوِرَه ويتودَّدُ إليه! لا أظن شيئاً من هذا يكون ...
لا تزال غاضِباً أليس كذلك؟! لكني أردتُ أن أَجْلُوَ شيئاً من هذه الغشاوة التي تَلَفَّعَتْ بها بصيرتك ، حتى إذا نظرتَ إلى الأشياء لا تنظر إليها كأشك...
كنتَ ترغبُ في أن تجد أحداً يشعر بك ويفهمك، وها قد فعلتُ، ورُغم ذلك فأنتَ عندي مُلام، لماذا تُطِيل ليلك ولا تنام؟! ..
هكذا يراه الناس ؛ وهكذا يرون صاحبه ، فهل ترى يا صديقي في هذه الدنيا أشقى من ذي عقل؟!
ما جَرَّدتُ قلمي يوماً ، إلا وعادَ يَقطُرُ دمعاً ! ابتسامتك هذه أعرفها ولا أُنكرها ولكنها تُهَيِّج ما تَبَقَّى من مدادي ـ قلت في نفسي :
لو تأملتَ هذه الوصية النَّبويَّة حقَّ التَّأمل ، لعلمتَ بل تيقنتَ أنه أخطر شيءٍ عليك ، وأنَّك لن تجد في مملكتك ـ وهي جسدك ـ من يُورِدُكَ المهالك غير...
فأنا لا أدعوك لترك الناس ولا أنهاك عن مخالطتهم ، فهو شرٌ لابد منه وليتك تسلم ! ، إنما أدعو رُوْحَك لمقامٍ عالٍ .
في ليلةٍ مُقمِرة ، لم تهدأ فيها النَّفس! ، تداعت عليها أعاصير من الهموم والغموم ، وتلاطمت أمواج العقل الباطن ، حتى أزْبَد الفِكرُ وأرعد