رواية الواحة الملعونة الفصل السادس  آية عبد الفتاح

رواية الواحة الملعونة الفصل السادس آية عبد الفتاح

0 المراجعات

 

الفصل السادس 


أنفاس متلاحقة تركض هاربة تنجو من جسد واهن  اقترب من الموت ، رعشات متتالية منتفضة إثر مس
برد كهربائي سرى بعظامه الممزقة ،  كأنها زجاج رقيق متشقق  تحطم من رياح خفيفة  ،
،  بقعة مظلمة غرق فيها الجسد رغم الضوء المتسرب من النافذة ،  يقسم بأنه  سيشق نصفين من الألم كأن احدهم يجذب جسمه من الجانبين ، نازعت دمعة تشق طريقها للفرار منه هي الأخرى ، ينازع صوته محبسه ليتحرر  بعد محاولاته الفاشلة للنجاة  ، يخرج  أنات عجوز سلبتها الأحزان قوتها ، و أثنى ظهرها الدهر
‏...
وفجأة خفتت الأنات و سكن الألم  ، تثاقلت الأجفان و تعانقت ليغرق بهوة مظلمة للحظات ،لكن صليل حديد متصادم افاقه ، و انتشله من الظلام ليرى طيف كأنه ملاك انبثق من العدم يحمل بيده فأس يطرق به على أصفاد قوية تقبض على معصميه بقوة عابثة بها   بخربشات كثيرة و جروح مؤلمة   ، ...
أغلق جفنيه ثانية لكن الصوت  جذبه بأصرار لعالم الواقع ، هاجمته أوجاعه بضراوة ، فأصدر أهة خافتة ، و شرع عينيه ترى هذه المرة صورة شخص مشوشة  بالكاد يراه من ضوء خافت يطرق أصفاده  المسلسلة باحكام في حائط يقيد حركته ،  يحبسه بهذه البقعة المظلمة وحده راقد على أرض باردة  يحارب ألمه ، ينازع مع أناته الضعيفة ....
بالكاد التقطت أذنه صوت أنثوي قلق : "أنت كويس ، مين عمل فيك كده ......؟"
جاهد عقله صديد الألم المتشكل على تروسه ، يديرها ببطئ  ، يجمع بيانات   يدخلها في جهازه لينتج معلومات يخزنها ،
إذن هذا الشخص فتاة لكن ماذا تفعل هنا ؟ و كيف اقتحمت سجنه المغلق بقفل محكم ؟ كيف تجاوزت الأبواب المغلقة ؟ عاد الصوت الأنثوي يتردد على مسامعه :
"متقلقش هخرجك من هنا...."
ازدادت المطارق على رأسه ليجاهدها بضراوة ، يفكر
هي لا يجب أن تكون هنا ،
خرج صوته الواهن ينازع قيوده : "سيبني ... و امشي من هنا.. لازم تمشي"
عاندت الفتاة و قالت بأصرار :
"لا مش هسيبك ...مين اللي عمل فيك كده"
فجاهد يجمع أحرفه  المبعثرة لتخرج كلمات متقطعة : "سيبني ....و اهربي قبل ...قبل ما يفو....ت...... الأوان "
تجاهلت  قوله و استمرت تطرق قيوده بقوة أكبر تحدث شق بها ،
عاد حنجرته يجاهد لتخرج نبرته مبحوحة متعبة  :" لا ... ابعدي  ... اهربي ..الأوان "
لم تفهم منه شئ و لكن ضميرها وكزها كالعادة  دفعها تكمل ما بدأته ، تسللت بقعتان ضوء خضراء  من النافذة تضئ الأخرى المظلمة  فتوقفت ، لكن قلبها لم يتوقف عن طرقات  الخوف المتسارعة ....ينذرها بنذير شؤم قادم .... جملة مشتته  أصابت جسدها بقشعريرة باردة
"فـ....فات الاوان "
أعادت العينان المشعتان إلى القمر أم ماذا ؟
اقتربت من النافذة ، ترهما  يتوسطانه  ، لكن هذه المرة ابتعدت العينان عنه و ابتلعهما دخان اسود  مخيف خيم عليه ، تحرك يتشكل في غيمة سوداء  تطفو و تسبح في الفضاء  ، لكن هل هي  تكبر أم  تقترب ؟ فركت عينيها عدة مرات ...
هل  أصابها الجنون  عابثا بعقلها لتخرف و يتهيئ لها اشياء عجيبة ....؟
فجأة تكاثف الدخان الأسود أمام عينيها تقهقرت خطواتها مرتعبة ،
اقتحم  الغرفة ،  يدور في دوائر ، و في غمضة عين صارت هي مركزها ، لا تعرف متى و كيف حدث ذلك ، كل ما تعلمه أنها في ثوان دخلت في مداره، تصير محورا يلف حوله بسرعة هائلة أدارت عقلها معه و أفقدته اتزانه ، سكن الدخان أمامها مباشرة يتجمع و ينمو ، نبتت له عينان ، أنشق جفناهما تبرز منهما حدقتان خضراوان مشعتان ، أتسعت مقلتاها و تجمدت أقدامها من الصدمة ، هاتان  نفسهما عينا القمر ....
تصاعد الذعر يقبض على قلبها  يخنق صوتها ....رابطا لسانها بسلاسله
تشكل الدخان في صورة رأس كبير ينمو له فم ضخم استطالت انيابه بغتة ....
حارب صوتها يد الذعر حتى تحرر مرتعشا ، جاهد لسانها قيود الخوف ، لتتعثر حروفه و تخرج متقطعة : "ذ....ذ.....ذـ.......ذئب "
ابتسم الفم الضخم لتلمع أنيابه  ، اقشعر جسدها ، تتلفت حولها بهلع إثر سماعها لصوت ضحكات عالية تجلل بأرجاء الغرفة
من أين صدرت هذه الضحكة هل هي من فاه الكائن العجيب أم من احد أخر ...؟
لم يتسع وقتها لكي تفهم شئ  ،فتح فاهه على وسعه ، لتتحرر أقدام نور عن تجمدها تتراجع  متسرعة مبتعدة عن مرماه ،
ارتفع الوجه الكبير كالصاروخ ، يحوم حول الفتى الساقط على الأرض منكس الجبين
،  لكنه رفع جبينه  بغتة يواجهه ، كأن خيوط تحرك جسده الواهن  يفتح ثغره  ، ينكمش الذئب هابطا  كشهاب مقتحما ثغره ، ينبعث منه ضوء اخضر يركض سريعا إلى حلقه و من بعدها نحو  قلبه حيث مستقره ، تصاعدت  أبخرة  سوداء  من فاه حتى اختفى  و خفتت الهالة الخضراء
قبض على قلبه مصدرا أنات ، مادت به الأرض محتضنة جسده  في سكون مهيب لفها ، سكون يسبق صواعق....
اقتربت بخطوات مرتعشة و قلبها يكاد يفقد النبضات ... تحملق فيه هل مات و أصبح جثة هامدة ....؟
دنت منه
تكور على ذاته بوضع جنين ،نمى له شعر كثيف ، تضخمت عضلاته .....
و هي تحدق به مشدوهة  ، رقبتها ترتفع تدريجيا
وقف قبالتها لكن ليس هذا الشاب  الصغير ذا الشعر الأسود  ، بل جسد ضخم يقف على أربع قوائم يكسوها فراء بلون شعره نفسه كثيف يحيط جسد قوي ،  و وجهه تحول إلى وجه ذئب
يقترب منها ببطئ مميت لأعصابها ، و هي تتراجع بالمثل ،  تقل معها نبضات قلبها تخفت تكاد تسكن لتموت من فيلم رعب اقتحمته بكامل إرادتها حتى ترضي ضميرها و ترضي فضولها الغبي الذي سيقتلها بعد قليل
لعق الذئب فمه و عيناه مثبتتان على ضحيته المرتعدة
أوقفته قيوده ليحرك قائمته بعنف يحطمها بسهولة ،
دنى  منها نافشا فروه بزهو ، خطوات متأنية خطاها نحوها ، ارتعدت لها أوصالها و هربت الدماء منها تقسم أن قلبها سيتوقف عن النبض
مستحيل أن ما تراه حلم لا ، كله حقيقة ينبض بالحياة
اصطدم جسدها بحائط خلفها ، ليعوي هو  بانتصار ...
و من وراءه ترددت أصوات عواء كثيرة ، تصاعد طنين أذنها  يغطي عليها ، سقطت مغمضة العينان ، يختطفها ظلام ينجيها منه
**********
وقف على أصابع قدميه  يرفع يديه عاليا يستطيل جسده يحاول جاهدا التقاطها ، لكنه فشل ثانية  ، ارتفعت حقيبته أكثر
ابتسم الفتى الآخر بسخرية  ...
و قرب الحقيبة منه ، يفتحها و يقلب محتواياتها على أرض
تساقطت عبرات الصغير بقهر ....
إلى أن  شعر بيد أحدهم  تخبأه خلف ظهره ،
فرفع رأسه ليراها تقف  أمام الفتى كقطة شرسة تلتقطتها منه ، تلكمه بيدها فيقع الفتى على الارض
التقطت ما وقع من حقيبته ، انحنت  أمامه تحتضن جسده الصغير و تمسح عبراته بحنان أم وليد بفطرتها البريئة ،
تعلقت عيناه بالمشهد لكن عقله سافر الي مشهد اخر  ....
فتاة أكبر منها تعقد حاجبيها بغضب ، تسدد يدها لكمات قويه ، تركل قدمها ركلات لا تخطئ مرماها ، حتى تُسقط خصمها  أرضا ، بعدها تلتقط أشياءه
تقترب من صغيرها الذي يفرك عينيه ببراءة ،
انحنت قليلا تساعده في الوقوف ، تنفض ثيابه من تراب علق بها ، تمسح دموعه الغالية ، تحضنه بحنان أم ولدت داخلها منذ  أول صرخات أطلقها هذا الصغير
فيشدد من ضمها إليه ، يتلمس حنان و أمان يحميه من هذا العالم
‏.....
‏كثيرا ما كانت أخته أم صغيرة له تحتضنه و تعتني به ، تدافع عنه ضد زملائه الأشرار كما أطلق عليهم في صغره ، ابتسم قليلا
يتذكر لقبها الذي يطلقه عليها دائما فتاة الخارقة ،
توقفت مقلتاه عند سيارة مهترئة يتصاعد منها دخان كثيف  ، فتح الولد غطاءها ، يهب دخانها الساخن عليه يلهب وجهه ...
و رغم سخونته ، يدنو  منها يصلحها يمسح عرق نبت على جبهته ، فتتلطخ بشحم السيارة ....
طافت ذكرى أخرى أمامه ....
ينحني فتى ذا السادسة عشر عام  برشاقة يلتقط أداة و يربط بها مسمار ،  يفك بها أخر يخرج أدوات من السيارة و يدخل غيرها ....
يمسح جبهته بيده السوداء ، ينتقل الشحم إلى جبهته و وجنته ،
شهق إثر يد أحدهم تقبض على تلابيبه من الخلف ، و تجذبه ، التفت ليرى فتاة بطوله تقريبا غضن الغضب جبينها ، سألته و شرر يتطاير من عينيها :"أنت بتعمل أيه هنا ؟ "
كاد أن يجيبها لكن أردفت بسؤال أخر :"ازاي مترحش الدرس ؟"
فتح فمه و لكن سدت طريق كلماته بقولها : "بقى أنا أقف في نص هدومي أدام المدرس و معرفش أخويا. بيروح فين بدل الدرس ..."
ران إلى الصمت ينتظر كلمات أخرى تضيفها
فتقول بغضب :"ما ترد عليا ، سكت ليه ؟"
-"مستني لما تخلصي كلامك"
أخذ يحكي لها كيف كان يراها تدخل المنزل بظهر منحني و عينان مرهقتان و ترتمي على الفراش ؟
كيف كانت تعود من الجامعة ، تركض هنا و هناك في الشقة تلتقط يديها ما تطاله ، تجمعه في حقيبتها لتقفز درجات السلم ،  تلحق بعملها في المكتبة ؟
حكى لها عن وخز ضميره الذي يؤنبه ، كيف يتركها تذبل يوم بعد يوم و تحمل مسؤلية كبيرة تثقل كاهلها
أخبرها أنه رجل المنزل ، يجب عليه العمل و حمل المسؤلية عنها ، حتى لو ترك الدراسة ...
‏عندها فقط ربتت على كتفه تقول :" أنت راجل فعلا يا حامد ، اعتمد عليه ، بس ما تنساش انك ابني رغم خمس سنين بس الفرق ما بينا ، إلا أنك ابني اللي عايزة افخر بيه و يحقق حلمه و يبقى مهندس أد الدنيا ، و ساعتها بس تقدر تشيل المسئولية عني ، و أنا مشتكتش ......."
يتذكر كلماتها جيدا حرصها الشديد ليكمل ثانوية العامة ، فرحها له حين قال لها أن مجموعه قُبل في كلية الهندسة  ،
لم ينسى كيف طارت حينها و تعلقت برقبته و لسانها يلهج بحمد و شكر ...
..........
-"حامد ...يا حامد مالك سرحان في ايه"
انتشله من ذكرياته .. صوت صديقه
التفت إليه رأه يجلس بجانبه على القهوة ، عاد ببصره إلى ذاك المنهمك بإصلاح السيارة ...
يقول بنبرة حزينة :
"المصاريف كترت اوي ياصاحبي .....و أمي تعبت من كتر الشغل .....بقيت أحس إني أسألك عبء عليها  ....عايز اشتغل و اشيل الهم ده كله عنها "
-: "تشتغل أزاي بس و تسيب جامعتك ؟"
-‏: " لا مش هسيب الجامعة ، أنا هشتغل مع الدراسة ....."
صمت سمير قليلا نظر  حامد إليه يردف   :
-"سمير مش أنت قولتلي أن الأسطي بتاعك ....طرد واحد من صبيانه و عايز واحد يشتغل مكانه ؟ "
أومأ صديقه موافقا يرتشف بضع رشفات من كوب شاي
فاستئنف حديثه بنبرة يشوبها الحماس :"طب خلاص اتحلت   .....ما  تكلم لي الاسطى بتاعك يخلي يشغلني عنده "
أعاد الكوب مكانه :" يشغلك ازاي  يا ابني ؟ ده شغل الورشه بيبقي في ميعاد الجامعة بتاعتك ، ازاي هتشتغل و تروح الجامعة و تذاكر  ؟"
-"متقلقش ، الجامعة مش هروحها غير على الامتحانات و المحاضرات هاخدها من زميلي ...."
-‏: أنت متأكد من اللي بتقوله...."
-‏"أيوا متأكد ...."
حذره سمير :" و مش هتندم بعد كده ؟ "
‏هز رأسه بلا ، اجابه سمير
: "خلاص هكلمه  بكرا و هشوف رأيه ايه و هقولك"
ابتسم  حامد بأمل تخلل كلماته  :" تمام يا سمير ...متنساش تكلمه بكرا ..."
‏صمتوا لثواني قليلة قطعها سمير :
‏-"لسه بردو مجتش أخبار عن الأنسة فرح "
‏اجتاح الحزن قسمات وجهه و نبرته أيضا : "لسه البوليس ملقاش أي أثر عنها... "
‏دعا الأخير : " يارب ترجعلكوا بالسلامة !  "
‏أمن وراءه بقلبه و هو يلوم نفسه ألف مرة لأنه وافق على سفرها ، بل على عملها من الأساس ، فهي تهتم برأيه تأخذ مشورته في كل شئ تعده صديقها و أبيها بالواقت ذاته ، فإذا لم يوافق تحاول اقناعه  بشتى الطرق  ، و  إذا لم يقتنع لا تفعل ....
لكنه ‏وافق لكي لا يطفئ  فرحتها المتلألاة بعينيها ، و لا  يخمد حماستها ، أراد أن تعمل ما تحب ، أن تحقق ما سعت إليه لسنوات ، لكن  ليته اخمد حماستها ، ليته اطفئ فرحتها ، ليتها تعود لعملها السابق بالمكتبة حيث يراها كل يوم عند دخوله الحارة ، تعمل  كنحلة دؤب تطير هنا و هناك ، تجمع قوط يومها قطرة قطرة من الازهار ،
يا ليت و يا ليت ، لكن هل هذه الكلمة تعيد زمن إلي وراء؟ أتصلح كل شئ ؟ أتسكت هذا الألم الذي يغور بصدره ؟ أيسكت أفكاره السوداء التي ترسم له نهايات مأساوية لبطلته الخارقة ؟
‏استغفر ربه  ، ليت كلمة واهمة لا تعيد الزمان و لا تمسح ذنب ، وحده الدعاء يغير قدر بلحظة واحدة .....رفع عينيه إلى السماء يدعو ربه بأن تعود سالمة له
*********
صورة مشوشة أخذت تتبين شيئا فشيئا ، قائمة حيوان بفراء أبيض ضخمة
، تجيء و تذهب تدنو منها و تبتعد ، رمشت عينيها عدة مرات  ترى ذاك الذئب  الذي اقتحم أحلامها كسرا  ، لكنه أضخم و أكبر من  الآخر ، أعاد هذا الحلم يخترق منامها ؟هل كانت تحلم كل هذا ؟ استندت بمرفقها إلى الحائط تعتدل ، لكنها شهقت بفزع لما رأت  الأسود يقترب منها لاعقا شفتيه ، لكنه سقط ، يجثم عليه الأخر يمنع تقدمه ، زمجر الأسود بغضب يتلوى تحته يقاوم ثقل خصمه ، يحاول التخلص منه ،
اقتربت نور من الباب  تتلمس الجدار بيدين مرتعشتين،  توزع نظراتها بينهم و بين الباب ،  بقي خطوتين و تصل ، لكن قطعها جسد الأبيض يصطدم بمنفذ نجاتها و يهوى أرضا  أمامها ، و عدوه يعود يتقاتل معه بشراسه يخربش وجه يخمش رقبته و الثاني يقاومه و يتفادى ضرباته ، تمكن أخيرا من دفعه بعيدا عنه ...
وقف يراقبه لاهثا ، دارا حول بعضهما في دائرة يتصارعا بنظرات حادة ، واحدة محذرة و الأخرى غاضبة .....
عادت خطوات نور تدنو من الباب تتلمس النجاة ،إلي أن أمسكت مقبضه متلفتة خلفها ، أدارت الباب و الأمل يشجعها و يدعمها ، لكن قتله زمجرة غاضبة و دفعة أوقعتها مبعدة إياها عنه...
نظرت بعينان ملئهما الخوف ، و دمعتان تتوسله الرحمة لكن الذئب الأسود أشرف عليها بقفزة واحدة ،  الآن ستصبح ضحيته بين انيابه تلكها ببطئ و تنزلق إلي بطنه تشبع بطنه الجائعة .....
لعابه يسيل عليها يزيد نبضات قلبها ارتعاشا  ، قطرات دمها هربت من عروقها ....
فتح فمه فصرخت تغمض عينيها بخوف ....
سمعت ارتطام قوي لتهتز الأرض من تحتها ، فتحت جفنيها ، لم تلتقطه نظراتها  طافت في الغرفة تبحث عنه ، رأت الذي هاجمها راقد على الأرض يحرك قوائمه بعشوائية يقاوم الأبيض
اعتدلت تزحف بجسدها  إلى الخلف تحتمي بالحائط ، و حدقتاها مثبتتان عليهما لا تتحرك أنشا واحدا  ..... كأن قدماها تجمدت لا تقوى على النهوض
نجح الأسود في أصابة خصمه بخربشات في عنقه زمجر
الأخر يتألم ... و لكنه تماسك و ظل جاثما عليه ، التفت إلى الفتاة الشاحبة التي  ترتعش خوفا  تنتظر من سيفوز بها ،
عقد حاجبيه مزمجرا ، فانتفضت تشهق برعب ، صاح اثانية يشير برأسه إلى الباب ، نظرت إليه ببلاها
كرر صياحه  و هو بالكاد يتحمل ضربات الاخر ، نهضت ترتعش كل خلية بها ، تخرج من الغرفة بل من الشقة كلها تقفز على درجات السلم  قفزا ،  وصلت إلي شقتهم دخلتها موصدة  الباب بالمفتاح ، و هنا فقط أنهارت قواها تماما لتسقط خائرة القوى ، تتخلص من حجابها الذي ارتدته قبل خروجها ، تضم ساقيها بخوف ، ترتعد مع كل نباح
أو عواء أو اصطدام تسمعه ، ظلت هكذا حتى استولى
الظلام على عينيها الذابلتين ....
***

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة

المقالات

11

متابعين

5

متابعهم

1

مقالات مشابة