لعنة القدر , حب بلا امتلاك.

لعنة القدر , حب بلا امتلاك.

0 المراجعات

حاولنا كثيرا لكن دون جدوى!!!

 

في عصرنا هذا كثرت قصص الحب الغير شرعيه وما الى ذلك , قصتي اليوم مختلفة جدا , من الممكن ان تكون حزينة لكنها واقعيه.

يوم كانت الحروب تضج في انحاء الوطن العربي وخاصة في سوريا من فتن وغيرها , آنذاك الوقت اضررت انا وعائلتي اللجوء الى مكان ثاني بعيد عن قريتنا , لجئنا الى بيت جدي.. وهنا بدأت قصتي.

كنت في سن الأربعة عشر عاما لا اعلم شيء في هذه الدنيا الا اللعب واللهو وايضا الدراسة , في ذلك الوقت التقيت ب شاب طويل الجسم نحيلا كان لديه عينان زرقاوات بلون السماء الصافية , حتى ان بياض بشرته كان ملفتا لحد كبير , لم اكن افهم ما هو الاعجاب او ما هو الحب ولكن كنت دائما كل ما خرجت من المنزل اختلس النظر اليه , حتى اتى يوم كنت ذاهبه لأشتري الشيبس والبسكويت فأوقفني صوت اتى من خلفي وهو يقول لي : من انت؟ , هل تقيمين هنا؟ التفت اليه وانا انظر الى عينيه .. لم تخرج مني كلمة واحده سوى انني تجمدت في ارضي , لا اعلم ما هذا الشعور هل هو اعجاب ام هو حب ام لهفة

لم اشعر بهذا الشعور من قبل ظللت واقفه في مكاني حتى اقترب مني وتكلم بنبرة خافته جدا .. اعلم انك تراقبيني منذ ايام لهذا السبب تكلمت معك.

لم استطع النطق من شدة خجلي التفت الى طريقي وعدت ادراجي الى البيت , لم استطع الذهاب الى المتجر اعتقدت انه سوف يلاحقني , كان يستحذوني الخوف والارتباك وايضا الخجل.

مرت ايام كثيرة لم اخرج من المنزل بسبب الحصار الذي حدث في المكان الذي استقريت به بعد ذلك عدنا الى منزلنا ولم اعلم عنه شيء , لم اكن اعلم ان الحب قد اتى الى قلبي ولم اكن اعلم ما هو الحب حتى التقيت به لكني لم استطع تسمية مشاعري ب حب.

مرت شهور كثيرة لم التقي به لكنني كل ما شردت قليلا اتت ملامحه على بالي , اصبح عمري بالسادسة عشر .. وهنا بدأت الصدفة .

ذهبت انا وامي الى السوق آنذاك واذ ان البائع الذي كان هناك هو نفسه .. ارتبكت كثيرا واصبحت اطلب من امي ان نذهب وبدأت الحجج ب انني متعبه واريد الذهاب الى المنزل

اعتقدت انه لم يتعرف الي ولكن هنا الصدمة , اخبر امي بأنه يريد رقم هاتفها لان والدته تريد التحدث معها لم افهم في وقتها لماذا وماذا يريد.. حتى اتى اليوم التالي ورن هاتف امي من رقم غريب , اجابت امي على هاتفها وتحدثا , لم تخبرني امي بما حدث الى ان سمعتها تحادث ابي في المساء وتقول له بأن هناك شخصا يريد ان يتقدم بطلب الخطوبة الى ابنتك الا وهي انا , رفض ابي رفضا تاما لأني ما زلت صغيرة ولكن شيء في داخلي كان يقول لا فأنا اريد التحدث اليه , وهنا ادركت انني قد وقعت في حبه .

ذهبت القصة ولم تبقى في بالي , الان اصبح عمري سبعة عشر عاما , لن اكذب عليكم ما زال يأتي الى تفكيري ولكن بنسبة قليله ..

كنت اشعر كثيرا بأن لدي رغبه في التحدث معه حتى لو بقليل الى اليوم الذي قررت به ان اتجرأ و البي رغبتي , ذهبت الى مكان عمله تفاجئ عندما رآني , اقترب مني وقال : اهلا وسهلا بماذا استطيع ان اخدمك؟

نظرت اليه والخجل بات ان يقضي على قلبي من شده خفقانه قلت له : اريدك … 

ها هي قصتنا تبدأ الان , كانت ملامح الصدمة على وجهه ظاهرة جدا , حين ذاك شعرت بالخجل الى حد كبير جدا لم استطع فعل أيا شيء سوى ان رأسي اتجه الى الارض , واخيرا قرر ان يتكلم بعد سكوت ظل نصف دقيقه على ما اعتقد ولكن تلك المدة كانت لي سنة كامله , قال لي : ارفعي رأسك , رفعت رأسي ولكني ما زلت اهرب بعيني بعيدا عن انظاره حتى امسك وجهي بكفيه ونظر الى .. كانت ابتسامته ساحرة , وعيناه سبحان الخالق كأن في عينيه اية من الجمال , ظل يناظر في عيني ونطق كلماته المبعثرة : اخيرا ها انا ذا حصلت على قلبك , في ذاك الوقت استطعت ان ارى الحب في عينيه لم يقل لي احبك لكني شعرت بها .. كان يحاول مرارا وتكرارا ان يقنع عائلتي في علاقتنا لكن دون جدوى , كان جواب ابي دائما هو : ما زالت ابنتي صغيرة.

قررنا ان نبقى هكذا الى ان اكبر وهنا كانت لعنة القدر…

في يوم من ايام الشتاء اتصل بي ليلا اجبت عليه لكنه لم يتكلم ضل صامتا.. ناديته كثرا وشعرت بخوف كبير .. كانت كلماته الاولى بصوت يخالطه البكاء : لا تخافي يا صغيرتي ان لم اكن لك في الارض فسيجمعنا الله في السماء ,  بعدها انقطع الاتصال.

لم افهم شيء من الذي قاله لم اشعر الا بدموعي تجري على وجنتي وبكثرة … بدأت الافكار والأسئلة تجور في رأسي , ماذا حدث ؟ لماذا قال هذا الكلام؟ ما الذي يسعى اليه ؟ ماذا يحدث؟؟

حاولت الاتصال به كثيرا لكن لا اجابه.. ظللت احاول الاتصال به لأيام عديده الى ان فقدت اعصابي وقدرتي على التحمل .. دخلت في حاله من اليأس والاحباط , شعرت ان العالم بأثره لم يعد يسعني .. ما كان لي الا ان اذهب الى مكان عمله ,  سألت اخاه الذي يعمل معه : اين احمد؟ , كان جوابه مثل السم الذي يدخل الى جسد الانسان ولا مفر منه .. قال بنبرة حزن شديده : ليس هنا .. انه ليس بخير , علمت في وقتها انه منذ ايام ينام في المستشفى بسبب مرض خبيث او بأصح العبارات التي سأكتبها مرض لعين سيحرمني من حب حياتي الى الابد.

اسرعت من المكان متوجهه الى المستشفى لأدخل الى غرفته وارى المعدات الطبية عليه .. لا اعلم كيف اصف شعوري آنذاك داقت بي الدنيا شعرت برجفة في جسدي تصلبت من شده انهياري , لكن لا … لن ادعه يراني في تلك الحالة , كان يجب علي ان اكون قوية بالرغم من ان الحزن سكن جوفي.

اقتربت منه وامسكت بيده .. نظر الى عيني وقال : ها قد اتت طفلتي, ابتسم ابتسامته الجميلة التي من المستحيل ان انساها مهما كبرت في السن , لماذا لم تخبرني؟ الا تعلم انني اخاف عليك؟ لماذا حرمتني منك كل تلك الايام ؟

اجابني واليأس في عينيه : اريدك ان تكوني قويه , اريدك ان تعتادي على غيابي.

ابتسمت حينها واخبرته بكل روح طفوليه : لا بأس لم احزن منك , سوف تتعافى وتعود لتتقدم بالطلب لخطوبتي من ابي اليس كذلك؟؟ ابي سيوافق الان , اصبح عمري ثلاثة وعشرون سنه واخيرا سنكون معنا في بيت واحد هيا لتعود اليك صحتك ونكون معا .. سكت قليلا ثم قال : كانت اجمل ايام حياتي وانت معي والان عندما اموت اعلم ان طفلتي الصغيرة سوف تدعي لي كل يوم .. لا بأس يا صغيرتي هذه هي لعنة القدر.

بعد موته لأشهر لم استطع التأقلم او العيش , كنت سريعة البكاء شديده الصراخ , وكثيرة الانهيار.

عاهدت نفسي ان ابقيه في مخيلتي وفي قلبي الى ان يأتي اجلي واذهب اليه , كنا ننتظر نهايتنا السعيدة ولكن الموت اخذه مني ولم يترك لي سوى طيفه وكثير من الذكريات.

هل للموت ان يأتيني ام ما سينتظرني اجمل؟ 

 

كانت معكم سيئة القدر.

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة

المقالات

3

متابعين

13

متابعهم

3

مقالات مشابة